«المسؤولية المجتمعية».. ندوة بآداب الفيوم لتعزيز الوعي البيئي ومواجهة تحديات الاستدامة
تحت رعاية الأستاذ الدكتور شريف العطار القائم بأعمال رئيس الجامعة والأستاذ الدكتور عاصم العيسوي نائب رئيس الجامعة لشؤون البيئة وخدمة المجتمع نظمت كلية الآداب بجامعة الفيوم ندوة بعنوان «المسؤولية المجتمعية وأهميتها في الحفاظ على البيئة»، حاضر خلالها الدكتور إيمان هيكل، أستاذ علم الاجتماع المساعد بالكلية، وذلك بحضور الدكتور أحمد محمد أبو ريه، عميد الكلية، والدكتور هاني أبو العلا، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وعدد من رؤساء الأقسام وأعضاء هيئة التدريس والطلاب،.
جاءت الندوة في إطار جهود قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالكلية لتعزيز الوعي البيئي لدى الطلاب، وربط المفاهيم النظرية بالممارسات اليومية، وترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية تجاه قضايا البيئة والتنمية المستدامة.
وأكد الدكتور أحمد محمد أبو ريه، عميد كلية الآداب، أهمية تعزيز الوعي البيئي لدى الطلاب، مشيرًا إلى أن دور الجامعة لا يقتصر على تقديم المعرفة الأكاديمية، بل يمتد إلى بناء شخصية الطالب وتنمية إحساسه بالمسؤولية تجاه المجتمع، موضحًا أن الحفاظ على البيئة يتطلب تحويل الوعي إلى سلوك عملي، من خلال ترشيد استهلاك الموارد، والحد من المخلفات، والمشاركة في المبادرات التي تسهم في تحسين البيئة المحيطة.
من جانبه، أوضح الدكتور هاني أبو العلا، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن المسؤولية المجتمعية تبدأ باقتناع الفرد بأهمية السلوك الصحيح، لافتًا إلى وجود فجوة بين معرفة الممارسات البيئية السليمة وتطبيقها على أرض الواقع.
وأكد أن تنظيم مثل هذه الندوات يستهدف تعزيز السلوكيات الإيجابية لدى الطلاب والمواطنين، وتشجيعهم على الحفاظ على نظافة البيئة، انطلاقًا من أن الجميع شركاء في حماية الوطن، وأن الوصول إلى مجتمع نظيف يتطلب تعاون الأفراد والمؤسسات.
واستعرضت الدكتورة إيمان هيكل مفهوم المسؤولية المجتمعية البيئية، باعتبارها التزامًا أخلاقيًا وسلوكيًا يتحمله الأفراد والمؤسسات، كلٌّ بحسب دوره وقدرته، للمساهمة في حماية البيئة والحد من التلوث وترشيد استخدام الموارد الطبيعية، بما يضمن حق الأجيال الحالية والقادمة في بيئة صحية وآمنة.
وأوضحت أن المسؤولية البيئية تتوزع على ثلاثة مستويات؛ أولها المسؤولية الفردية، التي تشمل ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، وتقليل استخدام البلاستيك، وعدم إلقاء المخلفات في الشوارع، وثانيها المسؤولية الجماعية، التي تتحقق من خلال التعاون في حملات النظافة والتشجير، فيما يتمثل المستوى الثالث في المسؤولية المؤسسية، من خلال تبني الجامعات والمؤسسات سياسات بيئية فعالة، ونشر الوعي، وتشجيع العمل التطوعي.
وأكدت هيكل أن السلوكيات الفردية البسيطة يمكن أن تُحدث تأثيرًا واسعًا عندما يلتزم بها أفراد المجتمع، مشيرة إلى أهمية دور الجامعة في نشر الثقافة البيئية من خلال الندوات والأنشطة الطلابية والمبادرات التطوعية، وتوفير حاويات المخلفات، وتشجيع إعادة الاستخدام والتدوير، وتنظيم حملات للحفاظ على نظافة الحرم الجامعي والمناطق المحيطة به.
وتناولت الندوة مفهوم التنمية المستدامة، الذي يقوم على تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها، من خلال تحقيق التوازن بين حماية البيئة والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
كما ناقشت الدكتورة إيمان هيكل العلاقة بين التلوث والعدالة الاجتماعية، موضحة أن الأضرار البيئية لا تؤثر في جميع الفئات بالدرجة نفسها، إذ تتحمل بعض المناطق والفئات الأكثر ضعفًا أعباءً أكبر نتيجة التلوث وتراكم المخلفات، ما يجعل حماية البيئة ركيزة أساسية لضمان حق الجميع في حياة كريمة وصحية.
وتطرقت الندوة إلى تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في البيئة، في ظل استهلاك مراكز البيانات كميات كبيرة من الطاقة والمياه، مع التأكيد على أهمية التوسع في استخدام الطاقة النظيفة ورفع كفاءة استهلاك الموارد، بما يحقق التوازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على البيئة.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن حماية البيئة ليست رفاهية أو مجرد شعارات، بل مسؤولية مشتركة تتطلب تغيير السلوكيات اليومية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتفعيل دور الجامعة في إعداد جيل أكثر وعيًا بقضايا البيئة والتنمية المستدامة.

