إن الإستثمار الحقيقى والفعال هو الإستثمار فى الموارد البشرية والذكاء الإنسانى ، ورعاية الموهوبين ، وفى هذا النوع من الإستثمار تتسابق الأمم الواعية ، التى تعى كيف تثبت أقدامها ، وتفرض نفسها بقوة لتحتل مكانة رفيعة بين الأمم ، ولذا فإن طريق التقدم السريع ، هو الإستثمار فى الذكاء الإنسانى ، فرب شخص واحد يدخل امته فى عداد الدول الغنية بإختراع أو إكتشاف تتبناه الدولة ، فيدر عليها من العملات الأجنبية مايدعم موازنتها ويحقق لها الرخاء وعندنا فى مصر من الأذكياء الكثير ، الذين يحتاجون إلى تبنى مخترعاتهم واكتشافاتهم ، فتبنى الدولة لهذه المخترعات المصانع ، والمعامل وتهيئ لهؤلاء الأذكياء فرص البحث العلمى وإمكاناته.
وإذا كانت الدول المتقدمة تسعى إلى إحتكار الأذكياء ، وتستقطبهم من جميع أنحاء المعمورة ، فإن ذلك لوعيها بقيمة ماتفعل ، فهل تستوعب الدرس قبل أن يفوت الأوان ونكون فى ذيل الأمم ، نعتمد فى كل شئ على الواردات ، ونظل فى عداد الدول المستهلكة التى تعد مجرد سوق ، لتصريف بضاعة الدول المتقدمة.
من العار أن نظل هكذا وأرض بلادنا كلها كنوز ، وفيها من الإمكانيات البشرية الهائلة ، ومن العار أن نحرم من التقدم والرخاء ، وفى بلادنا كل مقومات التقدم والرقى والرخاء.
أ.د. فريد عوض حيدر
الإستثمار فى الذكاء

