كلمة سعادة عميد الكلية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد

كلمة سعادة عميد الكلية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد

كلمة سعادة عميد الكلية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد


أبنائي الطلاب، أساتذتي الأجلاء، وأسرة الكلية الكريمة جميعًا،


هناك لحظات في حياة المؤسسات تشبه لحظات الميلاد؛ ليست لأن شيئًا يُخلق من العدم، بل لأن معنى قديمًا يُبعث من جديد بوجوه جديدة وقلوب متحمسة. اليوم، ونحن نقف على أعتاب عام دراسي جديد، أستحضر بيني وبين نفسي سؤالًا لطالما رافقني منذ توليت هذه الأمانة: ما الذي يبقى من الإنسان بعد أن تُطوى صفحات الكتب وتُنسى تفاصيل المحاضرات؟ الجواب، كما تعلمنا الحياة، هو القيم التي تشكلت، والعقل الذي تدرب على التساؤل، والإنسان الذي أصبح أفضل مما كان. هذا، وليس الشهادة وحدها، هو ما نسعى إليه في هذه الكلية.


إلى أبنائي الطلاب الجدد، أقول لكم بصدق: أنتم اليوم لستم مجرد أرقام في كشوف القيد، بل أمانة أُلقيت على عاتقنا جميعًا. ستمرون بلحظات شك، وأخرى من إرهاق، وربما من إحساس بالحيرة بين اتساع العلم وضيق الوقت؛ فاعلموا أن هذا الطريق لم يسلكه أحد دون أن يتعثر فيه، وأن العظمة ليست في عدم السقوط، بل في الإصرار على النهوض. وإلى طلابنا القدامى، أنتم شهود على أن هذه الكلية تفي بوعدها لمن يجتهد، فكونوا مرآة صادقة تعكس لمن بعدكم معنى الانتماء الحقيقي، لا بالكلام، بل بالفعل والقدوة. وإلى أساتذتي وزملائي أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، أعلم حجم التضحيات الصامتة التي تقدمونها كل يوم، بعيدًا عن الأضواء؛ فأنتم من يزرع دون أن ينتظر حصادًا عاجلاً، وهذا هو جوهر الرسالة الأكاديمية الحقيقية.


وفي ختام كلمتي، أريد أن أقول لكم جميعًا: هذه الكلية ليست مبنى من حجر، بل هي نسيج من الأرواح التي مرت بها وتركت فيها أثرًا، وسوف يأتي يوم تنظرون فيه إلى الخلف وتدركون أن أجمل ما في هذه المرحلة لم يكن الدرجات التي حصلتم عليها، بل الشخصية الذي أصبحتم عليها. فلنجعل من هذا العام رحلة نبني فيها العلم على أساس من الأخلاق، والطموح على أساس من الصبر، والنجاح على أساس من العمل الجاد لا التمني. أسأل الله أن يوفقنا جميعًا لما فيه خير هذا الوطن وأبنائه، وأن يجعل هذا العام عامًا حافلاً بالبركة والعطاء والإنجاز. أهلًا بكم جميعًا، وكل عام وأنتم إلى الله أقرب، عام دراسي سعيد.

أ د احمد محمد أبو رية 

عميد كلية الآداب جامعة الفيوم